أنا أنثى ولست ذكراً: كيف تساعدين ابنتك على فهم هويتها الجنسية
تتساءل كثير من الأمهات كيف يمكنهن مساعدة بناتهن على فهم أنفسهن بشكل صحيح، خاصة عندما تكبر الطفلة في بيئة مليئة بالإخوة الذكور. في مثل هذه الحالات قد تظهر سلوكيات تبدو ذكورية، مما يسبب حيرة للطفلة وللأم على حد سواء.
قصة نور: عندما تختلط الأدوار
نور فتاة في العاشرة من عمرها، تعيش في أسرة مكونة من سبعة أفراد: والدها ووالدتها وخمسة إخوة ذكور. هي الابنة الوحيدة، فتقضي معظم وقتها مع إخوتها تقلدهم في الكلام والحركات والألعاب. مع مرور الوقت أصبحت تصرفاتها وطريقة كلامها تشبه الصبيان، وكان والدها يفضل الأولاد مما عزز عندها الصفات الذكورية حتى صارت خشنة الطبع.
لماذا تشعر الطفلة بالحيرة؟
عندما تذهب نور إلى المدرسة تشعر بالتوتر. لا تعرف هل تلعب مع صديقاتها ألعاب البنات أم تجلس بعيداً. في يوم من الأيام كانت صديقاتها يلعبن لعبة «فتحت الوردة... غمضت الوردة»، فجلست نور وحدها لأنها تظن أن اللعبة «للبنات فقط». عندما سألتها صديقتها عبير عن سبب عدم مشاركتها، أجابت نور بغضب ورفضت الحديث. هذا الموقف أظهر مدى الحيرة التي تعيشها.
دور الأم في تعزيز الهوية الجنسية
عادت نور إلى البيت غاضبة، فدخلت غرفتها ووقفت أمام المرآة. رأت ملامحها الرقيقة الناعمة وشعرت أنها تليق بأنثى أكثر من ذكر. فتحت خزانتها وأخرجت فستاناً اشترته لها أمها في العيد ولم ترتدِه من قبل. ارتدته ووقفت أمام المرآة تقنع نفسها أنها أنثى.
دخلت أمها ورأت المشهد فابتسمت واحتضنتها بحنان قائلة: «ما هذا الجمال يا صغيرتي! فستان رائع ومن ترتديه هي أجمل البنات». سألت نور: «هل أشبه البنات؟» فأجابت الأم بثقة: «طبعاً يا حبيبتي أنت فتاة ولست ولداً، أنت أنثى ولست ذكراً. يجب أن تعلمي أنكِ الأخت الوحيدة لإخوتكِ الذكور ولست ولداً مثلهم. لا تلغي هويتكِ الجنسية بصورة خاطئة، فالذكر ذكر والأنثى أنثى». استوعبت نور كلام أمها وقالت بفرح: «حسناً يا أمي أنا فراشة هذا البيت، ولا تنسي أن تشتري لي مزيداً من الفساتين الجميلة».
نصائح عملية للأمهات
- لاحظي سلوك ابنتكِ بهدوء دون إصدار أحكام سريعة، فالملاحظة اليومية تساعدكِ على فهم احتياجاتها.
- وفري لها فرصاً للعب مع بنات في نفس عمرها، مثل ألعاب الدمى أو ألعاب الغناء والرقص الخفيفة التي تشجع على الحركة الأنثوية.
- اشتري لها ملابس أنثوية جميلة ودعيها تختار من بينها، وأظهري إعجابكِ بها عندما ترتديها.
- تحدثي معها بلغة بسيطة عن الفرق بين الذكر والأنثى باستخدام أمثلة من الحياة اليومية، مثل: «الأم تهتم بالبيت والأب يعمل خارجاً».
- شجعيها على المشاركة في أنشطة مدرسية أو رياضية مخصصة للبنات، مثل فريق الرسم أو الرقص الشعبي.
- عندما تلاحظين تصرفاً ذكورياً، لا تنتقديه بشدة، بل اقترحي بديلاً أنثوياً بلطف، مثل: «هيا نجرب أن نلعب لعبة الطبخ معاً».
أنشطة يومية تعزز الهوية الأنثوية
يمكنكِ تخصيص وقت يومي قصير للعب مع ابنتكِ بطريقة مرحة. على سبيل المثال، اجلسي معها أمام المرآة ومشطي شعرها واربطيه بشرائط ملونة، أو اصنعا معاً قلادة من الخرز. كذلك يمكنكما خبز كعكة صغيرة معاً وتزيينها بألوان زهرية. هذه الأنشطة البسيطة تساعد الطفلة على الشعور بالراحة مع هويتها الأنثوية.
دور الأب في دعم ابنته
من المهم أن يشارك الأب أيضاً في تعزيز هوية ابنته. يمكنه أن يمدحها عندما ترتدي فستاناً أو تظهر سلوكاً رقيقاً، وأن يقضي معها وقتاً خاصاً مثل قراءة قصة قبل النوم أو مشاهدة فيلم عائلي يظهر فيه شخصيات أنثوية إيجابية. هذا الدعم المشترك من الأب والأم يعطي الطفلة شعوراً بالأمان والقبول.
خلاصة عملية
الهوية الجنسية تبدأ بالتشكل منذ الصغر، والدور الأكبر يقع على عاتق الوالدين. من خلال الملاحظة الهادئة، والكلمات الإيجابية، والأنشطة المشتركة، تستطيع الأم والأب مساعدة ابنتهما على فهم أنها أنثى وليست ذكراً، وعلى الشعور بالثقة والراحة مع نفسها.