تربية الطفل من مرحلة الجنين: كيف يؤثر قرب الأم من الله على طفلها
تُعد مرحلة الحمل بداية التربية الحقيقية للطفل، حيث يتأثر الجنين بما تحيط به أمه من سلوكيات وبيئة. في هذه المرحلة، يمكن للأم المسلمة أن تبني أساساً قوياً لشخصية طفلها من خلال تقربها إلى الله تعالى، مما ينعكس إيجاباً على نفسية الجنين وصحته.
زيادة التقرب إلى الله أثناء الحمل
عندما تعلم الأم بوجود رزق من الله في أحشائها، يُنصح بأن تزيد من تقربها إلى الله شكراً له على نعمته، واستعداداً لاستقبال هذه النعمة. هذا التقرب ينبعث السكينة في قلبها والراحة في نفسها، مما يؤثر إيجاباً في الراحة النفسية للجنين.
من الأمور المهمة أيضاً الإكثار من الاستماع إلى القرآن الكريم، إذ يصل صوته إلى الجنين فيعتاد سماعه، فيظل مرتبطاً به في حياته المستقبلة إن شاء الله. يمكن للأم أن تستمع إليه في كل أحوالها: قائمة، قاعدة، أو مضطجعة، كما فعلت إحدى الأمهات التي حافظت على هذا الروتين منذ بداية الحمل، فوضعت طفلاً تمكن -بفضل الله- من ختم القرآن حفظاً وتجويداً وهو في الخامسة من عمره.
تبارك الله أحسن الخالقين.
الأسوة في امرأة عمران
لنا في امرأة عمران -والدة السيدة مريم- الأسوة الحسنة، حين قالت: { رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }. فكانت النتيجة: { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ }. هذا النذر والتقرب يُظهر كيف يستجيب الله لمن يتوجه إليه بصدق.
تأثير البيئة والطعام على الجنين
أثبتت التجربة أن أفضل الطعام عند الطفل هو ما كانت تُكثر الأم من تناوله أثناء حملها به. كما أن الجنين يكون أكثر حركة إذا كان حول الأم صخباً أو ضجة، مما يعني تأثره بما هو حول الأم من مؤثرات.
تؤكد الهندسة الوراثية وجود تأثيرات كثيرة تنطبع على حالة الجنين، سواء بيولوجية أو نفسية أو روحية أو عاطفية. فإذا كان التدخين يؤثر تأثيراً بليغاً على صحة الجنين البدنية، فكيف بتأثره الأخلاقي والروحي بسماع الأم للغيبة، أو أكلها للحم الخنزير، أو خوضها في المحرمات وهي تحمله؟
شهادات علمية وطبية تدعم التربية الروحية
يؤكد الدكتور علاء الدين القبانجي: هناك خطأ كبير في نفي التأثير البيئي على النطفة... بل ستظل تتأثر بقوة التوجه إلى الله أيضاً، فروح الاطمئنان والتوجه إلى الله تعالى تخفف من التوترات والتفاعلات النفسية المضطربة.
وضيف فضيلة الشيخ علي القرني: أثبت العلم الحديث أن للجنين نفسية لا تنفصل عن نفسية أمه، فيفرح أحياناً ويحزن أحياناً. في تجربة على سيدة حامل مدمنة تدخين، امتنعت عن التدخين 24 ساعة فكان الجنين هادئاً، لكن عند إشعال اللفافة اضطرب فوراً تبعاً لاضطراب قلب أمه.
تنتقل مشاعر الأم إلى جنينها، فيتحرك بحركات امتنان إذا رغبت فيه، أو يضطرب إذا شعر بعدم الرغبة. مثال: طفلة حملتها أمها كُرهاً وحاولت إسقاطها، رفضت الرضاعة من أمها لكن قبلت من مرضعة أخرى، ثم رفضت مرة أخرى عندما عُصبت عيناها وظنتها أمها.
خاتمة: ابدئي التربية من الجنين
من مما تقدم، نخلص إلى أن تربية الطفل تبدأ من مرحلة الجنين. فإذا نشأ في جو من الهدوء والسكينة -وخير ما يمنحهما هو القرب من الله سبحانه- فإنه يستجيب بإذن ربه، ويعترف بفضل أمه عليه، ويتمتع بشخصية سوية ونفسية هادئة، يقول لسان حاله: { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }.
ابدئي اليوم بتقوية علاقتك بالله لتُهيئي لطفلك بيئة إيمانية نقية، فهي أفضل هدية تربوية.