كيفية تعامل الوالدين مع طفل العاشرة فما فوق لبناء حب الله في نفسه

التصنيف الرئيسي: التربية الاسلامية التصنيف الفرعي: حب الله

في مرحلة الطفولة المتأخرة، يبدأ الطفل في الشعور بالاستقلال والرغبة في التحرر من القيود، مما يجعله يميل إلى أصدقائه أكثر من والديه. هذه الفترة الحساسة تتطلب من الآباء حكمة وحنكة في التعامل لتوجيه الابن نحو حب الله تعالى، مع الحفاظ على الروابط الأسرية القوية في إطار التربية الإسلامية.

فهم سلوك الطفل في هذه المرحلة

يظهر على الطفل مظاهر الاستقلال، والاعتداد بالنفس، والتشبث بالرأي، والتمرد على نصائح الوالدين، لأنهما يمثلان السلطة والقيود بالنسبة له. يود التحرر مما يظن أنه قيود، فيفتح صدره لأصدقائه ويتقبل منهم ما لا يتقبله من والديه.

جعل الله أفضل صديق للطفل

يمكننا أن نوضح له عن طريق رواية بعض القصص التي حدثت معنا أو مع من نعرفهم، ما يفيد أن الله سبحانه هو خير صديق، بل هو أكثر الأصدقاء حفظاً على الأمانة، وهو خير عماد وسند. وأن صداقة الطفل معه لا تتعارض مع صداقته لأقرانه.

كما ينبغي توضيح أن الله أحياناً يبتلي الإنسان بمكروه أو مصيبة ليطهره ويرفع درجاته ويقربه منه أكثر، كما يؤلم الطبيب مريضه أحياناً كي يحافظ على صحته وينقذه من خطر محقق.

تعريف الطفل بأسماء الله الحسنى

نعرِّفهم بأسماء الله الحسنى ونشرح لهم معانيها: الله رحمن، رحيم، ودود، عفو، غفور، رءوف، سلام، حنَّان، منَّان، كريم، رزاق، لطيف، عالم، عليم، حكم، عدل، مقسط، حق، تواب، مالك الملك، نور، رشيد، صبور... ولكنه أيضاً قوي، متين، مهيمن، جبار، منتقم، ذو بطش شديد، معز مذل، وقابض باسط، وقهار، ومانع، وخافض رافع، ونافع ضار، ومميت.

لا يكفي شرح أسماء الجمال التي تبعث الود والألفة في نفوسهم نحو خالقهم، بل يجب ذكر أسماء الجلال أيضاً لتشعرهم بأن الله تعالى قادر على حمايتهم وقت الحاجة، فهو ملجأهم وملاذهم، لأنه حفيظ قوي قادر مقتدر.

الحوار الهادئ الهادف: مفتاح التواصل الناجح

ومما يجدي أيضاً: الحوار الهادئ الهادف، وليس الحوار السلطوي الذي يعني "اسمع واستجِب"، ولا السطحي، أو طريق مسدود، أو التسفيهي، أو البرج العاجي. بل الحوار الصحي الإيجابي الموضوعي الذي يرى الحسنات والسلبيات، والعقبات وإمكانات التغلب عليها، متفائل، صادق، عميق، واضح، متكافئ، يحترم الرأي الآخر، يعرف آداب الخلاف، واقعي يتصل بالحياة اليومية، موافقة أو مخالفة حسب الصواب، يسوده المحبة والمسئولية والرعاية.

مثال رائع من التاريخ الإسلامي في غزوة بدر: نهض الحباب بن المنذر رضي الله عنه وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهو منزل أنزلكَهُ الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟" فأجاب النبي: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". فقال الحباب رأيه الصائب، وأخذ به الرسول، فكان ذلك عاملاً للنصر. هذا يعكس جو الثقة والمحبة والإيجابية في الجماعة المسلمة.

تعزيز الثقة برحمة الله من خلال الحوار

من خلال الحوار الهادئ، نوضح أن التائب حبيب الرحمن، وأن الكائنات تستأذن الله كل يوم لتهلك ابن آدم الذي يأكل من خيره ثم لا يشكره، لكنه يقول: "ذروهم إنهم عبادي، لو خلقتموهم لرحمتموهم". وفي حديث قدسي: إن لم يخطئوا لذهب الله بهم وأتى بخلق يذنبون فيغفر لهم. هو الذي يهرول نحو عبده، يستره، يحفظه، يرزقه، ويمهله حتى يتوب. كتب على نفسه الرحمة، سمى نفسه "أرحم الراحمين"، "خير الغافرين"، وفي القرآن: {إن اللهَ يغفرُ الذنوبَ جميعا}.

رواية قصص الأنبياء والصالحين

نحكي لهم كيف نصر الله أولياءه من الأنبياء والصالحين، ونخبرهم عن نماذج من الصحابة والصالحين الذين أحبوا الله فأحبهم وتولى أمرهم، برواية قصصهم من كتب السيرة. كما يمكن الاستماع معهم إلى محاضرات مثل "حب العبد لله" لعمرو خالد، "محبة الله أصل الدين" للشيخ راتب النابلسي، و"محبة الله" لعمرو خالد.

الأساس من الطفولة المبكرة والرعاية النفسية

هذه المرحلة خطيرة لأنها تعيد بناء الطفل عقلياً وفكرياً، وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة إن أسيء التعامل. يساعد النجاح أن يبدأ الوالدان من الطفولة المبكرة بوضع الأساس الصحيح، ثم إرواء النبتة حتى تستوي، مضيفين جهداً جديداً، فسوف تؤتي الجهود ثمارها إن شاء الله.

وراعي حالته النفسية والإيمانية: إذا احتاج إلى أمل في رحمة الله، رغَّبْهُ، وإذا احتاج إلى وقفة، خوَّفْهُ من عقاب الله.

خلاصة عملية: ابدأ بالأساس من الصغر، روِ قصصاً توضح تفوق الله صديقاً، عَرِّفْ بأسمائه الحسنى كاملة، مارس الحوار الإيجابي الهادف مستلهماً من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، واحكِ قصص الأولياء ليثبت حب الله في قلبه.