كيف تتعاملين مع طفلك الذي يلجأ إلى الضرب بسبب الانهيارات العاطفية؟
عندما ينهار طفلك عاطفياً لأنكِ حرمْتِهِ من اللعب، فهذا يُظْهِرُ لَكِ المواقف التي تدفعهُ لِلْتَّحَوُّلِ إِلَى الضَّرْبِ وَالْعُنْفِ. بَالنِّسْبَةِ لِمَعْظَمِنَا، يُعْتَبَرُ بُكَاءُ أَطْفَالِنَا مَوْقِفًا يَصْعُبُ عَلَيْنَا تَحْمَلُهُ، لِأَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ تَحْمَلَ مَعَانَاتِهِمْ. لَكِنَّ الْحِلَّ يَكْمُنُ فِي الصَّبْرِ وَالْهُدُوءِ، فَهَذَا الْمَسْلَكُ يُسَاعِدُ فِي تَقْلِيلِ السُّلُوكِيَّاتِ الْعُنْسِيَّةِ لَدَى الطِّفْلِ.
فَهْمُ سَبَبِ الْعُنْفِ عِنْدَ الْأَطْفَالِ
الْأَطْفَالُ يُعْرِضُونَ عَنِ الْعُنْفِ وَالْضَّرْبِ غَالِبًا عِنْدَمَا يَشْعُرُونَ بِالْإِحْبَاطِ الشَّدِيدِ، مِثْلَ حَرْمِهِمْ مِنْ لَعِبَتِهِمْ الْمُفَضَّلَةِ. هَذَا الْبُكَاءُ وَالْانْهِيَارُ هُوَ إِشَارَةٌ مِنْ طِفْلِكِ إِلَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَعْلِيمِ بَدَائِلَ سَالِمَةٍ لِلتَّعَبِيرِ عَنْ عَوَاطِفِهِ. بِالْحِفَاظِ عَلَى هَدْوْئِكِ، تُعَلِّمِينَهُ كَيْفَ يَتَصَرَّفُ بِسَلَامَةٍ فِي مُوَاقِفِ الْغَضَبِ.
تَذَكَّرِي أَنَّ بُكَاءَهُ لَيْسَ عَلَى حِسَابِكِ، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ نُمْوِهِ الْعَاطِفِيِّ. كُلَّمَا زَادَتْ دُمُوعُهُ، سَتَحْسُنُ نَفْسِيَّتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَقَلُّ احْتِمَالِيَّةُ اسْتِخْدَامِهِ لِلْعُنْفِ وَالْضَّرْبِ.
خُطَوَاتُ عَمَلِيَّةٍ لِلْحِفَاظِ عَلَى الْهُدُوءِ أَمَامَ انْهِيَارِ طِفْلِكِ
لِتَكُونِي قَادِرَةً عَلَى الْتَّحَكُّمِ فِي مَوْقِفِ الْبُكَاءِ الشَّدِيدِ، جَرِّبِي هَذِهِ الْخُطَوَاتِ الْبَسِيطَةَ:
- تَنَفَّسِي عَمِيقًا: خُذِي نَفَسًا طَوِيلًا وَبَطِيئًا لِتَهْدَئِي أَعْصَابَكِ، فَهَذَا يُسَاعِدُكِ عَلَى الْبَقَاءِ هَادِئَةً.
- تَذَكَّرِي الْغَايَةَ: بُكَاؤُهُ سَيَنْقَضِي، وَهَذَا يَبْنِي لَدَيْهِ قُوَّةَ صَبْرٍ وَيَقِلُّ مِنْ مَيْلِهِ لِلْعُنْفِ.
- تَجَاهَلِي الْضَّغْطَ الْخَارِجِيَّ: لَا تَسْمَعِي إِلَى أَصْوَاتِ الْمُحِيطِينَ، رَكِّزِي عَلَى طِفْلِكِ وَهُدُوئِكِ.
- أَعِيدِي تَوْجِيهَهُ بَلُطْفٍ: بَعْدَ انْهِيَارِهِ، اقْتَرِحِي لَعْبَةً بَدِيلَةً سَالِمَةً لِيَتَعَلَّمَ التَّعَبِيرَ السَّلِيمَ.
أَمْثِلَةٌ يَوْمِيَّةٌ لِتَطْبِيقِ الْهُدُوءِ فِي مُوَاقِفِ الْضَّرْبِ
تَخَيَّلِي أَنَّ طِفْلَكِ يَرِيدُ لَعِبَةَ إِلِكْتْرُونِيَّةً وَتَحْرُمِينَهَا لِأَسْبَابِ صِحِّيَّةٍ، فَيَبْدَأُ بِالْبُكَاءِ الشَّدِيدِ وَيَحَاوِلُ الْضَّرْبَ. هُنَا، حَافِظِي عَلَى هَدْوْئِكِ وَدَعِيهِ يَبْكِي حَتَّى يَهْدَأَ. بَعْدَ ذَلِكَ، قُولِي لَهُ: "أَنَا أَعْرِفُ أَنَّكَ زَعْلَانَ، لَكِنْ دَعْنَا نَلْعَبْ لَعْبَةً أُخْرَى مَرِحَةً."
فِي مَوْقِفٍ آخَرَ، إِذَا كَانَ يَضْرِبُ أَخَاهُ الصَّغِيرَ بَعْدَ حَرْمِهِ مِنْ لَعِبٍ، اجْلِسِي بِجَانِبِهِ هَادِئَةً وَدَعِي دُمُوعَهُ تَجْرِي. سَتَلْحَظِينَ أَنَّ نَفْسِيَّتَهُ تَحْسُنُ، وَيَقَلُّ مَيْلُهُ لِلتَّكْرَارِ مِنْ هَذَا السُّلُوكِ.
"كُلَّمَا زَادَتْ دُمُوعُ ابْنِكِ، سَتَحْسُنُ نَفْسِيَّتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَقَلُّ احْتِمَالِيَّةُ اسْتِخْدَامِهِ لِلْعُنْفِ وَالْضَّرْبِ."
فَوَائِدُ الْهُدُوءِ طَوِيلَ الْأَمَدِ
بِالْمُرُورِ الْوَقْتِ، سَيَتَعَلَّمُ طِفْلُكِ أَنَّ الْبُكَاءَ وَالْانْهِيَارَ يُعْبِيرَانِ عَنِ الْغَضَبِ بِسَلَامَةٍ، بَدَلًا مِنْ الْعُنْفِ. هَذَا يَبْنِي ثِقَةً بَيْنَكُمَا وَيُقَلِّلُ مِنْ مَشَاكِلِ السُّلُوكِ الْبَعِيدَةِ. كُونِي صَبُورَةً، فَأَنْتِ تُرَبِّينَ طِفْلًا قَادِرًا عَلَى الْتَّحَكُّمِ فِي عَوَاطِفِهِ.
فِي الْخِتَامِ، الْحِفَاظُ عَلَى هَدْوْئِكِ هُوَ الْمِفْتَاحُ لِتَغْيِيرِ سُلُوكِ طِفْلِكِ نَحْوَ الْأَفْضَلِ. جَرِّبِي هَذِهِ النَّصَائِحَ الْيَوْمَ، وَسَتَرَيْنَ الْفَرْقَ.