كيف يضبط الوالدون شهوات أبنائهم بالاستعاف وفق الشرع الإسلامي
في رحلة تربية الأبناء، يواجه الآباء تحديًا كبيرًا في مساعدتهم على ضبط النفس والابتعاد عن الشهوات، خاصة في زمن الفتن. يأمر الله تعالى من لم يكن له زوجة بضبط نفسه وصرف تفكيره إلى ملكوت السماوات والأرض حتى يمن عليه ويغنيه. هذا التوجيه الإلهي يُعد دليلًا عمليًا للوالدين ليزرعوا في أبنائهم قيمة الاستعفاف، مستلهمين من القرآن والسنة ليصبحوا قدوة في الصبر والتقوى.
أمر الله تعالى بالاستعفاف
قال الله تعالى في كتابه العزيز: "وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ". هذا الأمر الرباني يُشير إلى أن الاستعفاف خير للجميع، سواء كانوا رجالًا أو نساءً. كوالدين، يمكنكم تعليم أبنائكم هذا المبدأ من خلال الحوار اليومي، موضحين كيف يحمي الاستعفاف النفس من الوقوع في المعاصي.
على سبيل المثال، إذا لاحظتم أن ابنكم يتأثر بمحتوى غير لائق، ذكِّرُوه بلطف بأمر الله، وقُولُوا له: "صرف تفكيرك إلى تأمل خلق الله في السماوات والأرض، فهذا يقرِّبك من رحمة الله". هذا النهج يجعلهم يشعرون بالدعم لا باللوم.
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن العفة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ". يظهر من هذا الحديث الشريف أن الجزاء يكون من جنس العمل؛ فمن ضبط نفسه عن الشهوات وطلب العفة، يوفِّقُهُ الله تعالى إليها.
لتوجيه أبنائكم عمليًا، اجعلوا الاستعفاف جزءًا من الروتين اليومي. إليكم خطوات بسيطة:
- الصلاة والذكر: شجِّعُوهم على الالتزام بالصلوات في أوقاتها، فهي تُصْرِفُ القلب عن الشهوات.
- تأمل الخلق: اجلسوا معًا بعد المغرب للحديث عن عجائب السماوات والأرض، مثل النجوم أو البحار، مستلهمين قوله تعالى عن صرف التفكير إلى ملكوته.
- أنشطة رياضية: مارسوا الرياضة معًا كالمشي أو الجري، ليُشْغَلَ الجسم والهواء النقي يُنَقِّيَ النفس.
- قراءة القرآن: خصِّصُوا وقتًا يوميًا للتلاوة الجماعية، مع شرح الآيات المتعلقة بالعفة.
خطر اتباع الشهوات وكيفية تجنُّبِهِ
أما من يرسل نظره وقلبه إلى ما حَرَّمَهُ الله تعالى، فيبقى أسيرًا لشهوته متَّبِعًا للرذائل. لمساعدة أبنائكم على تجنُّبِ ذلك، راقبُوا استخدامهم للهواتف والإنترنت بحكمة، واستبدلُوا الوقت الضائع بألعاب مفيدة مثل لعبة "تذكُّرِ آياتِ العِفَّةِ" حيث يتنافس الأبناء في حفظ حديث الاستعفاف وتطبيقه يوميًا.
مثال عملي: إذا رأيتم ابنتكم تُشْغَلُها أفكار غير صالحة، قُولُوا لها: "تذكَّري قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فالاستعفاف يجلب عفَّةَ الله". كرِّرُوا هذا بلطف حتى يصبح عادة.
نصائح إضافية للوالدين في التربية
كنُوا قدوةً لأبنائكم بضبط أنفسِكُمْ أولًا. اجعلوا الدعاءَ جزءًا من حياتِكُمْ اليومية: "اللهمَّ يا مُعِفَّ الْعِفَّافِ، أَعِفْ عَنَّا وَأَبْنَاءَنَا". هذه الأنشطة الجماعية تُقَوِّيْ رُوَابِطَ العائلة وتُعَلِّمُ الصَّبْرَ.
في الختام، باتِّبَاعِ أَمْرِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، تَسْتَطِيعُونَ تَوْفِيقَ أَبْنَائِكُمْ لِلْعِفَّةِ، فَهِيَ خَيْرٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. ابْدَءُوا الْيَوْمَ بِخُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ، وَسَتَرَوْنَ التَّغْيِيرَ بِإِذْنِ اللَّهِ.