هل الدافع خارجي أم جوهري؟ دليل للوالدين لتحفيز أطفالهم
تتساءل العديد من الأمهات والآباء عن السبب الذي يجعل طفلهم يبذل جهداً في الدراسة بينما يتثاءب الآخر أو يهرع للعب فور الانتهاء. هذه الاختلافات تعكس نوع الدافع الذي يحرك سلوك الأطفال، وفهمها يساعد الوالدين على توجيه أبنائهم نحو النجاح بطريقة مشجعة وداعمة. دعونا نستكشف هذا الموضوع من خلال مثال بسيط يوضح الفرق بين الدافع الجوهري والخارجي.
مثال توأمين يكشف الفرق في الدوافع
ضرب اختصاصي الصحة النفسية مثلاً رائعاً: طفل يدعى أليكس جلس في غرفته يغمس شيئاً تحت أنفاسه أثناء قيامه بواجباته في الرياضيات، بينما كانت شقيقته التوأم أماندا تغني بسعادة أثناء حلها لنفس الواجبات. بعد ساعة فقط، انتهى كلاهما من المهمة. خرج أليكس فوراً للعب خارجاً، لكن أماندا بقيت في غرفتها تقرأ كتاباً بمتعة.
ما السر وراء هذا الاختلاف؟ أخبرت والدة أماندا أنها بحاجة إلى التميز في الرياضيات لتصبح عالمة، فأصبحت الصغيرة سعيدة بممارسة الرياضيات من أجل حلمها. أما أليكس، الذي يحلم بأن يكون لاعباً في كرة السلة ويكره الرياضيات، فقد ركز فقط على إنهاء الواجب بسرعة ليخرج ويلعب.
ما هو الدافع وأنواعه؟
الدافع هو ما يدفع الشخص إلى فعل شيء ما، أو التصرف بطريقة معينة، أو تكرار سلوك معين.
يتنوع الدافع إلى نوعين رئيسيين:
- الدافع الجوهري (الذاتي): يأتي من داخل الطفل نفسه، مثل سعادة أماندا بالرياضيات لأنها تربطها بطموحها في أن تصبح عالمة. هذا النوع يجعل الطفل يستمر في التعلم بفرح دون حاجة لمكافآت خارجية.
- الدافع الخارجي: يعتمد على عوامل من الخارج، كما في حالة أليكس الذي يريد فقط إنهاء الواجب ليذهب إلى اللعب الذي يحبه. هنا، السلوك مدفوع برغبة في تجنب الإحباط أو الحصول على وقت الفراغ.
كيف يساعد الوالدين فهم الدوافع في تربية أطفالهم؟
يعرف الوالدون أن الدوافع تتحكم في سلوك أطفالهم، ويمكنهم استخدام هذا الفهم لتعزيز التحفيز. على سبيل المثال، إذا كان طفلك مثل أليكس ويكره مادة معينة لأنها لا تتناسب مع اهتماماته، حاولوا ربطها بأحلامه. قل له: "الرياضيات تساعد في حساب نقاط كرة السلة بدقة، فكر كيف ستفيدك كلاعب محترف".
بالنسبة لطفل مثل أماندا، شجعوا الدافع الجوهري بربط المهام بأهدافه الشخصية. يمكنكم أيضاً إضافة لمسات مرحة، مثل:
- تحويل الواجبات إلى لعبة: اجعلوا حل المسائل الرياضية سباقاً بين الأشقاء مع غناء أو حركات مرحة كما فعلت أماندا.
- مناقشة الأحلام: اجلسوا مع طفلكم يومياً لمدة 10 دقائق وتحدثوا عن كيف تساهم الدراسة في تحقيق حلمه، سواء كان لاعباً أو عالماً.
- الاحتفاء بالجهد الداخلي: بدلاً من المكافآت المادية، قولوا "أنا فخور بكِ لأنكِ استمتعتِ بالقراءة بعد الواجب، هذا يظهر شغفك الحقيقي".
بهذه الطرق، يتعلم الطفل الاعتماد على دوافعه الداخلية، مما يبني شخصية قوية ومستقلة. جربوا هذه الأفكار في روتينكم اليومي، وراقبوا كيف يتغير سلوك أطفالكم نحو الدراسة والأنشطة.
خاتمة عملية للوالدين
ركزوا على اكتشاف ما يحرك طفلكم داخلياً، وربطوا المهام باهتماماته لتحويل الواجبات إلى فرص للنمو. بهذا، تزرعون بذور التحفيز الحقيقي الذي يدوم مدى الحياة، مع الحفاظ على جو أسري داعم ومشجع.